نجيب الدين السمرقندي
319
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
من أنه واقف في الثقبة بين البيضية والقرنية ولو كان واقفا بين العنبية والقرنية كما اختاره « صاحب التذكرة » لسال من المؤق عند خرق الملتحمة بل يكون إخراجه منه أولى من حطّه إلى داخل العنبية وتفريقه في النواحي بعنف وتعذيب العليل بإلقائه على قفاه مدة كميّت لا يتحرك ولا يتكلم ولا يسعل ولا يعطس لكن في الصورة التي يخرج من الماء بعض من الثقبة لكثرته يعالجه بعض من حذّاق الكحّالين ب « المهت المجوّف » وهو ميل مجوّف على هيئة « المهت » قد نصب ميل آخر مجوف على وسطه قائما كالعمود بأن يدخل رأسه في العين حتى نراه قد وصل إلى الماء ويدخل رأس العمود في فمه ثم يمصه حتى ينجذب ذلك الماء إلى الخارج من الثقبة بتمامه إلى تجويف الميل ثم يكبس الباقي الواقف في الثقبة بذلك الميل حتى ينحطّ إلى داخل العنبية ويتعلّق بالخمل . فيمنع نفوذ الأشباح إلى البصر على مذهب الطبيعيين ؛ فإنهم يقولون إن الإبصار إنما يتم بأن ترد على القوة الباصرة صور المرئيات وهو القول بالإنطباع أو خروج النور إلى المبصرات على أحد المذهبين وهو مذهب الرياضيين وجمهور الأطباء فإنهم يقولون إن الإبصار إنما يكون بأن يخرج النور من العين على شكل مخروط رأسه يلي العين وقاعدته تلى المبصر والإدراك التام إنما يحصل في الموضع الذي هو موقع سهم المخروط وهذا المنع إما أن يكون تاما إن كان كثيرا بحيث يسد جميع الثقبة أو ناقصا إن كان قليلا بحيث يسدّ جهتة ويبقى الباقي مكشوفا فيرى ما كان بحذاء الجهة المكشوفة دون غيره الّا بنقل الحدقة وإن كانت السدّة الناقصة في حاق الوسط ويكون حواليها مكشوفا يرى في وسط كل شئ كوة وسببه يكون : إما من خارج مثل ضربة تقع على الرأس فتزعزع الدماغ ويجرى شيئا مما كان محتقنا في بطونه من الرطوبات فيندفع شئ منه في العصبة المجوّفة وينزل إلى العين ويقف هناك أي : في الثقبة بين القرنية والبيضية أو يسد العصبة المجوّفة قبل موافاة الثقبة فيمنع النور عن السلوك فيها وهذا غير نزول الماء . وعلامته : أن يتعطّل البصر بالكلية مع سلامة العين وإذا غمضت العين الصحيحة أو المأفوفة لم تتسع الحدقة من الأخرى وأن لا يحس العليل بألم ولا ثقل ولا امتلاء في عمق العين كما يكون عند الورم .